محمد أبو زهرة

3961

زهرة التفاسير

والنسيم العليل ، والمنظر البهيج ، ومن أن ثمراتها دائمة لا تنقطع ، فتنعم بحياة دائمة ، ونعيم مقيم ، ومن أنها ظل دائم مستمر ، وتلك مبتدأ خبره و ( عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ) ، أي نهاية الذين اتقوا انتهوا إليها وذكر الموصول للإشارة إلى أن الصلة ، وهي التقوى علة تلك العاقبة الحميدة في ذاتها . ولقد ذكر في مقابل هذه النهاية الحلوة المرتبة عاقبة الكفر والأشرار ، فقال : وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ، أي نهاية الكافرين الذين كفروا بالله وبآياته ، وبنعمه النار يلقون فيها ، وهي دائمة ، . . . كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ . . . ( 56 ) [ النساء ] . والتعبير ب عُقْبَى في جزاء الأشرار والأبرار للإشارة إلى أنه جزاء أعقب عملا إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، والله تعالى لا يظلم العباد ، وهم الذين يظلمون أنفسهم ، وله إرادة مختارة ، وعقل مدرك ، وإذا كانت الأعمال غير مستوية ، فالعقبى غير مستوية ، فقال تعالى : لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) [ الحشر ] . ولقد بين سبحانه وتعالى مكانة القرآن بين أهل الكتاب ، فقال تعالى : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) . وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ ذكر الزمخشري ، وغيره أن الذين يفرحون من أهل الكتاب هم اليهود الذين أسلموا كعبد الله بن سلام ، والنصارى من نجران واليمن والحبشة ، وعدهم ثمانين رجلا ، أربعين من نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من اليمن . وأولئك يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، وهو القرآن ؛ لأنهم وجدوه مطابقا لما عندهم في التوراة والإنجيل من تبشير بمحمد صلى اللّه عليه وسلم إذا كانوا يعرفونه في التوراة والإنجيل ، وما أنزل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم هو القرآن الكريم .